هاشم معروف الحسني
110
تاريخ الفقه الجعفري
وكثيرا ما كان يقع الخلاف بين الصحابة في الفتوى بسبب اختلافهم في فهم نصوص القرآن وسنة الرسول ، وقد عرض بعض الكتاب ( 1 ) جملة من الموارد التي وقع فيها الاختلاف في الفتوى بين شيوخ التشريع من الصحابة للسببين المتقدمين . وعلى سبيل المثال نذكر موردا من تلك الموارد التي كانت محلا للاختلاف في الفتوى بين أئمة التشريع من الصحابة كما جاء في تاريخ التشريع الاسلامي ( 2 ) لقد أفتى علي ( ع ) بأن الحامل إذا توفي عنها زوجها عليها ان تعتد بأبعد الأجلين بمعنى انها إذا ولدت قبل ان تمضي على وفاته أربعة أشهر وعشرا عليها ان تنتظر مضي المدة المذكورة ، وان مضت هذه المدة قبل ولادتها فعدتها تمتد إلى وضع الحمل . ومصدر حكمه هذا هو العمل بالآيتين الكريمتين ، الواردتين لبيان الأجل الذي يجب على الحامل ان تعتد به إذا أطلقها الزوج أو توفي عنها . ففي الآية الرابعة من سورة الطلاق : « وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن » . وفي الآية 234 من سورة البقرة : « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة اشهر وعشرا » . فالآية الأولى وان اختصت بأولات الأحمال ، الا انه ليس فيها تصريح بالسبب ومقتضى ذلك عدم الفرق بين الطلاق والوفاة . أما الآية الثانية فهي مع تنصيصها على الوفاة لا تنص على حالتي الحمل وعدمه . لذا فان هاتين الآيتين تتعارضان في الحامل المتوفى عنها زوجها إذا أولدته قبل مضي أربعة أشهر وعشرا ، فالآية الأولى تقضي بانتهاء عدتها كما تقضي الثانية بعدم انتهائها . فالآخذ بهذه الفتوى عمل بالاثنين في الجملة ويقتضيه الجميع بين الأدلة المتعارضة كما هو مقرر في محله من مباحث الأصول .
--> ( 1 ) الشيخ محمد الحضري في كتابه تاريخ التشريع الاسلامي صفحة 118 . ( 2 ) للشيخ الحضري